السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
13
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قَرْضاً حَسَناً » على الصّورة المبينة آنفا ف « يُضاعَفُ لَهُمْ » عملهم الحسن أضعافا كثيرة « وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ » ( 18 ) عند اللّه في الآخرة « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ » وافيا جزاء أعمالهم الحسنة « وَنُورُهُمْ » مشرق على الصّراط ، وفي طليعة هؤلاء العشرة المبشرون بالجنة « وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » ( 19 ) في الآخرة تحجم أي تسخم فيها وجوه أهلها بدخانها أعاذنا اللّه منها وحمانا فيا أيها النّاس « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ » فمثلها « كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ » ييبس وبعد خضرته « فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً » هشيما متكسرا « وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ » لمن كانت حياته على هذه الصّفة التي قصها اللّه عن الكفار وفي مقدمتهم النّمرود وفرعون وأبو جهل وأضرابهم ، أما من يصرف أوقاته وأمواله في طاعة اللّه ورسوله والعمل الصالح فلهم عفو عام « وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ » شامل في الآخرة « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 20 ) لمن كرس نفسه لها وأعرض عن الآخرة لقد عدّ اللّه تعالى في هذه الآية من زخارف الدّنيا خمسة ، وقد عدها في الآية 14 من آل عمران المارة سبعة ، وفي غيرها ثلاثة وأقل ، فالسعيد من اعتبر وترك قليلها وكثيرها رغبة فيما عند اللّه . واعلم أن الغرور هو كلّ ما يمتع به الإنسان من مال أو جاه أو ولد ، وكلّ ما يغره وجوده لديه فيأمل دوامه وهو فان لا محالة فهو غرور . ثم اعلم أن كلّ آية مصدرة بلفظ اعلموا أو اعلم تدل على أهمية ما تدعو إليه ووجوب أخذ ما فيها بعين الاعتبار والنّظر إليها بالتفكر والتدبر والتروي . قال تعالى « سابِقُوا » أيها المؤمنون وتسابقوا « إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » ففي مثل هذا تكون المسابقة أيها النّاس وفي مثله تطلب المنافسة والتفاخر ويرغب بالتزايد والتكاثر لا في لعب الصّبيان ولهو الفتيات وزينة النساء وعذاب الأموال ووبال الأولاد ، راجع الآية 133 من آل عمران المارة